فوزي آل سيف

207

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

تعبيرات الفقهاء ، التي تقوم بالشرح والتفسير لغيرها ، ولو خالفتها غيرها فإن هذه الروايات الحاكمة ، هي التي تتقدم ، بغض النظر عن نسبة باقي الروايات إليها . هنا أيضاً في النهضة الحسينية نحن نجد بعض الكلمات له صلوات الله عليه بمثابة هذه الروايات الحاكمة ، وخطابات أو وصايا هي التي تفسر مجمل حركته . وهناك قسم من كلماته ، لا تعبر عن هذا المعنى المتقدم ، وإنما ربما قيلت في جواب من لم يشأ الإمام عليه السلام أن يخبره بتفاصيل أهدافه . والخطأ الذي قد يقع فيه مؤرخون أو قراء للسيرة هو الخلط بين القسمين من الكلمات ، فيقيسون نهضة الحسين بمقياس الكلمات من القسم الثاني مع أنها لا ينبغي أن تقاس إلا بالنحو الأول . 3/ إن هناك عدة عوامل يمكن الحديث عنها في النهضة الحسينية ، وكل واحد من هذه العوامل كان يتطلب نوعا من رد الفعل ، والتوجيه الخطابي والثقافي ، وكان الإمام عليه السلام بحسب تقديره للظرف يجيب بالنحو المناسب . فقد كان من عوامل النهضة الحسينية[164] : رفض البيعة ليزيد ، واستجابته لدعوة أهل الكوفة بأن يقدم إليهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذه العوامل بينها ترتيب في الأهمية ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان أهم العوامل ، جميعا وقد حدد الإمام عليه السلام في بداية خروجه هدفه بأنه يريد هذا الأمر ، وبقي هذا العامل على قوته ودفعه إلى الأخير ، بعدما تعطلت العوامل الأخرى ، فإنه بعدما ظهر للجميع أن دعوة أهل الكوفة ليست بتلك الصورة ، وإن كان الحسين عليه السلام ليس بعيدا عنها ، ولكنه لم يكن

--> 164 / حقيقة النهضة الحسينية : الشهيد مرتضى مطهري ، تعريب صادق البقال .